مولود حشلاف يتكلم للنخبة نيوز عن آفاق الشباب الجزائري و طموحاته السياسية

مولود حشلاف يتكلم للنخبة نيوز  عن آفاق الشباب الجزائري  و طموحاته السياسية

في حوار شيق أجرته النخبة نيوز مع مولود حشلاف عضو اللحنة المركزية لحزب طلايع الحريات تكلم فيه عن افاق الشباب الجزائري وطموحاته السياسية كما تحدث عن بعض تجاربه الشخصية .

أخبرنا قليلا عن مولود حشلاف ؟
مولود حشلاف من مواليد 15 ماي1987 بحسين داي الجزائر العاصمة من مدينة الأربعاء ولاية البليدة من عائلة بسيطة من أب موظف و اٌم معلمة في الإبتدائية.
شاب ككل شباب الجزائر دارس للعلوم السياسية و العلاقات الدولية بجامعة الجزائر، طالب متوسط في كل مساره الدراسي. و حاليا إطار بمؤسسة خاصة، يعشق التاريخ و متشبع بالقيم الوطنية و مؤمن بها، اٌحب الموسيقى الكلاسيكية و ركوب الخيل.
مترعرع و ليومنا هذا في حي سكني شعبي بالأربعاء، ككل الشباب يعني انا عادي لا أختلف عن الشباب الجزائري على العموم .

لماذا الإهتمام بمجال السياسة تحديدا ؟
السياسة و كل ما هو سياسي اهتممت به منذ ريعان طفولتي كوني مولوع بالتاريخ و منه جاءت السياسة التي كانت و لازالت بالنسبة لي هي الشيء الوحيد الذي يمكننا به تحسين حال وطننا و حضارتنا و المضي بها للرقي و الازدهار كما كانت سالف،و كونها أداة و ليست غاية بحد ذاتها لإحقاق الحق و العدل و الرخاء .

أنت تكونت في الجزائر هل واجهت صعوبات خلال مشوارك الأكاديمي ؟
نعم و أنا فخور بذلك و لم اٌواجه أي صعوبة تذكر عدى العراقيل البيروقراطية التي أصبحت من الشيء المألوف في بلادنا نظرا للرداءة و عدم عصرنة و تحديث القطاع التعليمي و عدم ملائمة المناهج أصلا . ربما ستضحك علي لكن كانت لي نظرة اٌخرى للمنهاج التعليمي في البلد و لم أكن اٌوافق كثيرا طريقة التكوين من المتوسطة الى الجامعة. و أستطيع أن أقول أنني تكونت أكثر في مدرسة الحياة و بالرغبة الذاتية و البحث بمفردي و الإطلاع و الفضول الفردي أكثر من الجامعة أو غيرها .
هل تفكر بالإنتقال او الإستثمار خارج الجزائر ؟
(يبتسم) … أولا الإنتقال الى الخارج كان يراودني في سن 18 و 19 سنة لكن بعدها اقتنعت أنه لابد من أن نستقر في بلادنا مهما كانت الظروف و أن نناضل من أجل تغيير ما نراه غير ملائم و أن نضحي أن استوجب الأمر لذلك للشباب في المستقبل و لو كان ذلك على حسابنا.
سافرت الى اٌوروبا و كل مرة كنت أسأل نفسي لما هذه البيئة ؟ و هذا الرخاء غير موجود عندنا ؟ و لما لا نكافح من أجل ان نكون احسن من هؤلاء؟ فقد كنا كذلك في عصور قد خلت. و من هنا و مهما تعقدت الامور بعدها تزداد قناعتي يوما بعد يوم بضرورة البقاء في الوطن الحبيب لأنني لا أتخيل نفسي أعيش بعيدا عن وطني و إخواني مهما كان .
أما عن الاستثمار في الخارج فلتعلم أخي أنني من عائلة متوسطة و محدودة الدخل و أنا لست إلا اطار بسيط في شركة خاصة أي كما يقول المصريين “يا دوب اكفي نفسي عناء العيش” فالاستثمار بمعناه المادي ليس في متناولي و لكن بمعناه الفكري فنعم و لكن دائما هنا في وطني ليستفيد إخواني ووطني قبل أي شيء .

هل هناك حادثة أو قصة كانت نقطة تحول و التي لازالت في ذاكرتك لحد الان ؟
نعم .الارهاب أخي، الدمار و الحرب يا أخي … !
أنا أقطن في مدينة الأربعاء بالبليدة و ترعرعت في طفولتي و شبابي في هذه المدينة وسط الاقتتال و الدمار، و رأيت معاناة الاخرين أيضا.
كنت أتساءل دائما لما كل هذا عندنا ؟ لما لا نحيا في سلام و رخاء ككل الامم؟ و من هنا عقدت العزم أن أعمل جاهدا على أن لا يرى الشباب من بعدنا هذا الجحيم مهما كان. فصور الجثث و أصوات الرصاص و القنابل ووالديا منبطحين في المنزل لا تفارقني، و والدي الذي اٌخذ من المنزل من أمامنا و كاد أن يذبح لولا مشيئة الله التي حالت دون ذلك كل هذا جعلني أجنح للسلم و اٌعاهد نفسي و الله أن أفعل كل ما بوسعي لكي لا يتكرر هذا لأي كان في هذا الوطن الحبيب الذي عانى و من حق الجميع أن ينعم ككل الاٌمم المتطورة بالازدهار و الامن .

شباب اليوم في الجزائر ناشط جدا ، هل تراه مستعد لتقديم إضافة ؟
الشباب الجزائري رائع …و فريد من نوعه و لو اٌتيحت له الفرصة فهو مستعد لإضافة عالمية و ليس وطنية .
شبابنا اليوم يائس و محبط من هذه البيئة التي لا تشجع على شيء، فنعم شبابنا قادر على رفع كل التحديات مهما كانت. ثقوا به فقط فهو وطني أكثر من الوطنية نفسها.

الشباب المهتم بالسياسة ماذا تقول له ؟
أن يواصل و أن يجعل ذلك وفق لمبادئ سامية و أهداف سامية فاهتمامه سيخلق الفرق و التغيير لا محال.

هناك من يرى أن مجال السياسة مغلق في وجه الشباب ما رأيك ؟
هو لا يشجع حقيقة نظرا للممارسة اللاأخلاقية و الرديئة التي تطغى على هذا المجال في بلادنا، إضافة الى قدم و عدم عصرنة الممارسة السياسية و الرؤية الأبوية اتجاه الشباب بل في بعض الاحيان هي رؤية احتقاريه.
لكن كل هذا نستطيع تجاوزه بالإصرار و العزيمة في تخطي هذه العراقيل معا، فلدينا من الطاقات و الكفاءات الشبانية ما يذهل. فأنا ربما آخرهم لأنني رأيت من الشباب من هم أحسن مني آلاف المرات و لكن لم تتح لهم الفرصة فقط .
الجزائر مقبلة على الانتخابات، ما رأيك في الحراك السياسي الحالي ؟
الحراك السياسي الحالي عقيم فليست هناك رغبة سياسية حقيقية لدى السلطة في تغيير الامور، و سلطتنا اليوم للأسف رغم كل خطاباتها لكنها لا تثق في شبابها و نتأسف لذلك .أما الانتخابات القادمة فهي هروب للأمام و صم آذان لرغبة الشعب و الشباب ككل و لن تأتي بجديد ما لم نصلح منظومتنا السياسية و لم نقم بدمقرطة البيئة السياسية ببلادنا.

ماذا كان أعظم إخفاق لك ؟
بالنسبة لي لم اخفق في شيء، لأنه حتى الاخفاق هو نجاح في المحاولة و في فرض الوجود كشاب جزائري ،لكن نحس بعض الاحيان بالإخفاق إتجاه وطننا و تضحيات أجدادنا حين نرى الظلم و الفساد و الحقرة و العوز و الفقر و نحن لا نستطيع فعل شيء و ليس بيدنا الكثير كأداة مادية لفعله.
إلى من تنسب نجاحك ؟
نجاح ، لا أرى أين حقيقة ؟؟؟ ما دمت غير قادر بالأداة على تغيير شيء ملموس لإخواني ووطني فلا أرى نفسي ناجحا حقيقة.
إلا أن ما ترونه ربما نجاحا في المواصلة في النضال، راجع لله عز و جل أولا و للوالدين الذين رغم بساطتهما لم تثبط أبدا عزمتي معهم و كانوا و لايزالون السند لي في كل الأوقات والى بعض الرجال الذين وثقوا بي في ريعان الشباب حين كانت كل الأبواب مؤصدة أمام رغباتنا في النشاط .

ماهي بيئة العمل المثالية التي يفضلها مولود حشلاف ؟
مولود حشلاف في يومياته يحب العمل الديناميكي الذي فيه تحديات و أهداف و توقيت لتلك الاهداف، في العمل اٌحب دائما التطور و النمو المستمر، أكره الروتين، أعشق النظام و الاحترافية أي لا نخلط الاٌمور الشخصية بالأمور العملية.
نصيحة للشباب الذي يريد الاندماج في الحياة السياسية ؟
اندمجوا بقناعاتكم و اسعوا دائما للخير و اجنحوا للسلم و احسنوا الظن و اصبروا و صابروا و رابطوا و ستكونون الاعلون في الاخير فالثقة في الله أولا و في أنفسكم ثانيا، مكنوا أنفسكم و لا تنتظروا أحدا لتمكينكم .
كلمة أخيرة للقراء:
و في الأخير لكم مني كل الشكر و الاحترام و تقدير ووفقنا الله واياكم لما فيه صالح البلاد و العباد .

بقلم عصام سعيدي

أضف تعليق

الايميل الخاص لن ينشر مع التعليق. الحقول الاجبارية مشار اليها ب: *

Cancel reply
Shares
Share This